top of page

أنواع صعوبات التعلم وتصنيفاتها: دليلك لفهم التحدي وتقديم الدعم

Updated: 1 day ago

في عالم التعليم، كثيرًا ما يساء فهم الفروق الفردية بين المتعلمين، ويفسّر تأخر الطالب أو عدم استجابته للشرح على أنه كسل، ضعف في الذكاء، أو إهمال. لكن الحقيقة التي يغفلها البعض أن هناك شريحة كبيرة من الطلاب تمتلك قدرات عقلية طبيعية أو حتى متفوقة، لكنها تواجه تحديات حقيقية في الوصول للمعلومة أو التعبير عنها، بسبب ما يعرف بـصعوبات التعلم.

أنواع صعوبات التعلم وتصنيفاتها: دليلك لفهم التحدي وتقديم الدعم

ما هي أنواع صعوبات التعلم؟

صعوبات التعلم ليست مرضًا ولا حالة طارئة، بل هي اضطرابات عصبية تؤثر على طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، والتي تشمل القراءة، الكتابة، الحساب، الذاكرة، وحتى التركيز. وهي ليست واحدة، بل تتعدد أنواعها وأسبابها وأعراضها، وقد تظهر بشكل خفيف لا يُكتشف بسهولة، أو بشكل واضح يؤثر على المسار الأكاديمي والاجتماعي للطفل.

الخطر الأكبر لا يكمن في وجود صعوبة التعلم بحد ذاتها، بل في تأخر اكتشافها، أو تجاهلها، أو التعامل معها بأساليب تقليدية لا تراعي طبيعة الطالب. وهذا ما يجعل الكثير من الأطفال يفقدون الثقة بأنفسهم، ويشعرون بالفشل رغم إمكاناتهم العالية.

في هذا المقال، نسلط الضوء على تصنيفات صعوبات التعلم وأنواعها المختلفة، لنساعد الأهل والمعلمين والمهتمين على فهم هذه الظاهرة بشكل أعمق، والتعامل معها بطريقة علمية وإنسانية في آن واحد. لأن الفهم الصحيح هو أول خطوة في طريق الدعم الحقيقي.

تصنيفات وانواع صعوبات التعلم 

صعوبات التعلم او تحديات التعلم كما تعرف ايضًا ليست نمطًا واحدًا، بل هي مظلة تشمل مجموعة متنوعة من الحالات التي تؤثر على قدرة الفرد في التحصيل الأكاديمي أو الأداء المعرفي. ويمكن تصنيف صعوبات التعلم إلى تصنيفين رئيسيين، ثم إلى أنواع فرعية داخل كل تصنيف:

1 - صعوبات تعلم نمائية

وهي أحد  أنواع صعوبات التعلم التي تؤثر على العمليات العقلية الأساسية التي تسبق التعلم الأكاديمي، وتعتبر من المؤشرات المبكرة على وجود خلل في النمو المعرفي أو العصبي. ومن أبرزها:

  • صعوبات الانتباه: والتي تشمل ضعف التركيز، سهولة التشتت، أو صعوبة الثبات على مهمة واحدة.

  • صعوبات الذاكرة: ضعف في تذكّر المعلومات، سواء قصيرة المدى أو طويلة المدى.

  • صعوبات الإدراك: اضطراب في تفسير المعلومات الحسية (السمعية أو البصرية) رغم سلامة الحواس.

  • صعوبات التفكير وحل المشكلات: بطء في فهم العلاقات المنطقية أو في تطبيق المهارات العقلية.

هذه التحديات المتعلقة بالتعلم قد لا تظهر مباشرة في المدرسة، لكنها تؤثر على تعلم الطفل للمهارات الأكاديمية لاحقًا.

2 - صعوبات تعلم أكاديمية 

وهي من أنواع صعوبات التعلم التي تؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي في مهارات أساسية مثل القراءة والكتابة والحساب. وتشمل:

  • عسر القراءة (Dyslexia):

يعتبر عسر القراءة من أكثر أنواع صعوبات التعلم شيوعًا، وهو لا يرتبط بضعف في البصر أو الذكاء، بل هو اضطراب يؤثر على القدرة على فك رموز الكلمات والتعرف على الحروف وأصواتها.

كيف يظهر؟

  • بطء شديد في القراءة

  • صعوبة في التهجئة وفهم الكلمات

  • تكرار القفز على الكلمات أو قراءتها بشكل عكسي

  • الخلط بين الحروف المتشابهة (مثل: ب / د – ق / ف)

  • ضعف في الفهم القرائي رغم الفهم الجيد عند الاستماع

 الأثر على الطفل:

  • انخفاض الثقة بالنفس بسبب مقارنته بزملائه

  • تجنّب القراءة بصوت عالٍ أو أمام الآخرين

  • كره لحصص اللغة أو الواجبات المنزلية المرتبطة بالقراءة

  • إرهاق ذهني سريع عند القراءة

أنواع صعوبات التعلم وتصنيفاتها: دليلك لفهم التحدي وتقديم الدعم
  • عسر الكتابة (Dysgraphia):

 عسر الكتابة هو اضطراب وأحد انواع صعوبان التعلم التي تؤثر على مهارة الكتابة اليدوية وتنظيم الأفكار على الورق. قد يُظهر الطفل صعوبة في التنسيق الحركي أو في تحويل أفكاره إلى نص مكتوب.

كيف يظهر؟

  • خط غير واضح أو متداخل

  • بطء شديد في الكتابة

  • حذف أو قلب الحروف أثناء الكتابة

  • صعوبة في الجلوس لفترة طويلة لإنجاز كتابة مستمرة

  • مشكلات في تهجئة الكلمات وتنظيم الفقرة

الأثر على الطفل:

  • رفض أداء المهام الكتابية

  • مشاعر إحباط متكررة

  • انخفاض التحصيل في المواد التي تعتمد على الكتابة

  • الاعتماد الزائد على المعلم أو الزملاء

عسر الحساب (Dyscalculia):

عسر الحساب هو اضطراب يؤثر على القدرة على فهم ومعالجة المفاهيم العددية والعمليات الحسابية، حتى لو كانت بسيطة.

كيف يظهر؟

  • صعوبة في عد الأرقام بشكل صحيح

  • ضعف في تمييز ترتيب الأرقام أو القيم

  • مشكلات في تعلم جداول الضرب

  • الخلط بين الرموز الحسابية (مثل: + ، - ، ×)

  • صعوبة في حل المسائل اللفظية أو ترتيب الخطوات

الأثر على الطفل:

  • الإحباط أو الخوف من حصة الرياضيات

  • انخفاض المشاركة الصفية

  • ضعف الأداء في الاختبارات

  • تجنّب الواجبات المتعلقة بالأرقام

3 -  صعوبات تعلم مصاحبة لحالات أخرى

أحيانًا تكون صعوبات التعلم جزءًا من حالة أكثر تعقيدًا مثل:

  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

  • اضطراب طيف التوحد

  • الإعاقات الحسية (مثل ضعف السمع أو البصر)

  • القلق أو الاكتئاب عند الأطفال

في هذه الحالات، يتطلب التدخل خطة شاملة تجمع بين الدعم النفسي، التربوي، والطبي.

كيف نساعد الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم؟

مساعدة الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم لا تبدأ من تصنيف المشكلة فقط، بل من فهم طبيعة التحدي والإيمان بإمكانيات الطفل. هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى الشفقة، بل إلى من يفهمهم، يقدّر قدراتهم، ويوفّر لهم الأدوات المناسبة للتعلُّم والنمو.


ويمر الدعم الفعال بعدة خطوات أساسية:

1 - التشخيص المبكر: الخطوة الأولى والأهم هي التعرف على وجود صعوبة في التعلم من خلال التقييم التربوي والنفسي المتخصص، لأن الاكتشاف المبكر يسهل التدخل ويقلل من التأثيرات السلبية.

2 - تصميم خطة تعليم فردية (IEP): لا يمكن استخدام نفس الطريقة مع كل طفل، لذا يحتاج الطفل إلى خطة تعليمية مخصصة تراعي نوع الصعوبة ومستواها، وتحدد الأهداف والاستراتيجيات المناسبة له.

3 - استخدام استراتيجيات تعليمية مرنة: من المهم استخدام طرق متنوعة مثل الوسائط البصرية، الألعاب التعليمية، التعلم من خلال الحركة، والتكرار بأساليب غير تقليدية لتبسيط المعلومة وجعلها أكثر قربًا للفهم.

4 - تهيئة بيئة صفية داعمة: يجب أن تكون بيئة التعلم خالية من التهكم أو المقارنة السلبية، وتعزز ثقة الطفل بنفسه من خلال تشجيعه على المحاولة والاحتفال بأي تقدّم يحرزه، مهما كان بسيطًا.

5 - التعاون بين المدرسة والأسرة: العلاقة بين المعلم وولي الأمر أساسية لضمان الاستمرارية في الدعم. يجب تبادل الملاحظات بشكل منتظم، ومتابعة تنفيذ الخطة التربوية داخل المنزل أيضًا.

6 - الدعم النفسي والعاطفي: غالبًا ما يشعر الطفل بالإحباط أو النقص بسبب تكرار الفشل. لذا من الضروري تقديم دعم نفسي يساعده على بناء صورة ذاتية إيجابية، وتعليمه مهارات التكيّف مع التحديات.

7 - الصبر والمثابرة: التقدم مع الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم يكون تدريجيًا، ويتطلب الكثير من الصبر والثقة. لذلك فإن المثابرة من المعلم والأسرة هي مفتاح التغيير.

صعوبات التعلم ليست نهاية الطريق، بل هي بداية لفهم أعمق لاختلاف أنماط التفكير والتعلم لدى الأطفال. إدراكنا كمعلمين وأهالٍ وأخصائيين لحقيقة أن كل طفل يتعلم بطريقة مختلفة، وأن التحدي لا يقلل من القيمة، هو أول خطوة نحو بيئة تعليمية عادلة وشاملة.


إن تقديم الدعم المبكر، ووضع خطط تعليم فردية، وتوفير بيئة مليئة بالتشجيع والتقبل، لا يُسهم فقط في تحسين التحصيل الدراسي، بل يترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد في حياة الطفل وثقته بنفسه.

لنمنح كل طفل حقه في التعلم كما هو، لا كما نتوقع أن يكون. فالتعليم ليس قالبًا موحّدًا، بل رحلة تحتاج إلى تفهّم، صبر، وإيمان حقيقي بقدرات كل متعلم.


bottom of page